الجاحظ
407
الحيوان
قال : وقد يصيح مع الصّبح البوم ، والصدى والهام ، والضّوع والخطاطيف ، والعصافير ، والحمّر « 1 » في ذلك الوقت أكثر من الدّيكة . قال الوليد بن يزيد في ذلك : [ من الهزج ] سليمى تيك في العير * قفي إن شئت أو سيري « 2 » فلما أن دنا الصّبح * بأصوات العصافير وقال كلثوم بن عمرو العتّابيّ : [ من البسيط ] يا ليلة لي بحوّارين ساهرة * حتّى تكلم في الصّبح العصافير « 3 » فالعصافير والخطاطيف والحمّر « 4 » والحمام والضّوعان « 5 » وأصناف البوم كلّها تقوم مقام الديك . وقال ثعلبة بن صعير المازنيّ : [ من الكامل ] أعمير ما يدريك أن رب فتية * بيض الوجوه ذوي ندى ومآثر « 6 » حسني الفكاهة لا تذمّ لحامهم * سبطي الأكفّ لدى الحروب مساعر « 7 » باكرتهم بسباء جون مترع * قبل الصّباح وقبل لغو الطائر « 8 » 474 - [ صوت الديك وما قيل فيه شعرا ] قال : ويقال لصوت الدّيكة الدّعاء . والزقاء ، والهتاف ، والصّراخ ، والصّقاع . وهو يهتف ويصقع ويزقو ويصرخ . وقال جران العود : [ من الطويل ] تميل بك الدنيا ويغلبك الهوى * كما مال خوّار النّقا المتقصف « 9 » ونلغى كأنّا مغنم قد حويته * وترغب عن جزل العطاء وتصدف فموعدك الشّطّ الذي بين أهلنا * وأهلك حتّى تسمع الديك يهتف
--> ( 1 ) الحمر : ضرب من الطير كالعصفور . حياة الحيوان 1 / 376 . ( 2 ) البيتان ليزيد بن ضبة في الأغاني 7 / 94 ، 97 ، وهما من قصيدة في مدح الوليد بن يزيد . ( 3 ) البيت بلا نسبة في معجم البلدان 2 / 315 ( حوّارين ) ، و « حوارين » بالضم ، وتشديد الواو : من قرى حلب ، وحصن من ناحية حمص . ( 4 ) الحمر : ضرب من الطير كالعصفور . حياة الحيوان 1 / 376 . ( 5 ) الضوع : طائر من طائر الليل ، أو الكروان ، أو ذكر البوم . « القاموس : ضوع » . ( 6 ) الأبيات في المفضليات ص 130 . ( 7 ) اللحام : جمع لحم . السبط : المسترسل ، والمراد أنهم كرام . مساعر : جمع مسعر ؛ وهو الذي يوقد الحرب كأنه يسعرها . ( 8 ) السباء : شراء الخمر . الجون : الأسود ، أراد به الزق . ( 9 ) ديوان جران العود 17 . خوار النقا : الرمل اللين .